المسعودي

348

مروج الذهب ومعادن الجوهر

الرقيم ، وزعموا أن الرقيم هو ما رقم من أسماء أهل الكهف في لوح من حجر على باب تلك المغارة ، ومنهم من رأى أن أصحاب الرقيم غير أصحاب الكهف ، وقد ذكرنا كلا الموضعين بأرض الروم ، وقد حكى أحمد بن الطيب ( 1 ) بن مروان السرخسي تلميذ يعقوب بن إسحاق الكندي عن محمد بن موسى المنجم - حين أنفذه الواثق با لله من سُرَّ من رأى إلى بلاد الروم حتى أشرف على أصحاب الرقيم وهو الموضع المعروف من بلاد الروم بحارمي ( 2 ) ، وقد ذكرنا في الكتاب الأوسط قصة أصحاب الكهف ، وموضعهم ، وكيفية أحوالهم ، إلى هذه الغاية ، وخبر أصحاب الرقيم ، وما حكاه محمد بن موسى المنجم من خبرهم ، وما لحقه من الموكل بهم حين أراد قتله بالسم ، وقتل من كان معه من المسلمين ، وأخبرنا عن خبر السد الذي بناه ذو القرنين مانعاً ليأجوج ومأجوج . قال المسعودي : ووجدت في كتاب صور الأرض ، وما عليها من الأبنية المعظمة والهياكل المشيدة ، قد صور مقدار عرض السد فيما بين الجبلين دون الطول والذهاب في الصعد تسع درج ونصف من درج الفلك ، فمقدار ذلك من الجبل إلى الجبل خمسون ومائة فرسخ ، وهذا عند جماعة من أهل النظر والبحث مستحيل كونه ، وقد أنكر ذلك محمد بن كثير الفَرْغَاني المنجم ، وتكلم عليه ، وبرهن على فساده ، وأفرد أحمد بن الطيب ( 3 ) الذي قتله المعتضد با لله لما ذكرنا من الكهف والرقيم رسائل ، وقد أتينا على جميع ما قيل في ذلك في كتابنا المترجم بالكتاب الأوسط .

--> ( 1 ) في بعض النسخ « أحمد بن الطبيب عن مروان » . ( 2 ) في بعض النسخ « بحارى » . ( 3 ) في بعض النسخ « وأفرد محمد بن الطبيب » .